مذهب أئمة #أهل_السنة_والجماعة في الغناء والمعازف

- مذهب الإمام مالك

قال ابن أبي زيد في النوادر والزيادات، باب اللعب بالنرد والشطرنج وشبهه وذكر الغناء والمغنيات واللهو واللعب، ما نصه:

"قال ابن حبيب: ثبت أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: من لعب بالنرد فقد عصي الله ورسوله وروي في التغليظ في اللعب بالميسر، يغني النرد والشطرنج، كثير، وكذلك أربعة عشلا وكل ما يلهي من طبل ومزمار وغيره من البرائط. وقيل إن ذلك من قول الله عز وجل (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) وقد كسر ابن عمر النرد علي رؤوس من رآه لعب بها. ومر بغلمان يلعبون بالكحة فأمر بها فدفنت وهي حفرة يلعب فيها بالحصي وشببه. ونهي علي بن أبي طالب وابن مسعود وغيرهم عن الشطرنج والكعاب، ومن التابعين عدد كثير، ومنهم من كان لا يسلم عليهم وهم يلعبون بها. قال ابن حبيب: ولا خير في قليلها ولا في كثيرها، لا في الخلوة ولا في العامة، لا على التحارب ولا على غيره. وليزجر عنها الإمام ويعاقب بالضرب والحبس عليها، ويكسر ما ظفر به منها، ويسقط بذلك شهادته وإن لم يكن مدمنا. وقيل لمالك في غير كتاب ابن حبيب: أيسلم علي من لعب بها؟ قال: نعم أهل الإسلام، فإن فعل هذا ذهب كل مذهب. وروى أن النبى حرم الغناء وشراء المغنيات وتعليمهن وتلا (ومن الناس من يشترى لهو الحديث). وسمع ابن عمر زمارة راعى فعدل عن الطريق وجعل أصبعية فى أذنية فذهب حائدا عن الطريق. وسأل نافعا أتسمع؟ حتى قال لة لا، ففتح أذنية. قيل لمالك فيمن يمر بة مزمار أو غناء، فيجد لذة؟ قال: إذا كان جالسا فليقم ويذهب، وإن كان ماشيا فغما أن يقف أو يتقدم أو يتأخر. قال ابن حبيب: ومن علم جاريتة الغناء لم تجز شهادتة وإن لم يسمعها. وكذلك من حضر سماع ذلك وعرف بحبة. ولا يجوز لبائع المغنية أن يأخذ لغنائها ثمنا، فإن باع على ذلك رد البيع، فإن (فاتت) كان فيها قيمتها على أنها غير مغنية. وقال مالك وأصحابة المصريون: إذا باعها فليبين أمر غنائها، فإن لم يفعل فهو عيب ترد بة. قال ابن حبيب: وهذا عيب لا ينبغى ذكرة فى البيع لأن ذكرة اليوم زائد فى الثمن. وقد بيعت فى تركة فاطمة بنت طلحة الهاشمى بالمدينة بأمر القاضى جارية مغنية كتم غناءها فبلغت أربعمائة دينار، فأمر مالك أن تباع بالبراءة منة، فلما ذكر ذلك بلغت ألف دينار وأربعمائة دينار فصار ذكرة بيعا للغناء فلا يجوز ذكرة عندى، وليس بعيب عندى إذا كتمة. وقال ابن المواز: ليس لة بة رد. وقال سحنون: يكتم ذلك فى عقد البيع، فإذا انعقد البيع تبرأ منة، فإما رضى المبتاع أو رد. وإن كانت مشهورة بالبلد بيعت فى بلد لا تعرف فية على هذا المعنى. قال ابن حبيب: (وإن) لم يذكر غناؤها غير أنها قد عرفت وعرف أنة زيد فى ثمنها فلا يحل ذلك، وليبعها بموضع لا تعرف فية. وينبغى للإمام أن ينهى عن الغناء ويكسر جميع الملاهى من بوق ومزمار والعود والبرابط والمصافق وغيرها من أدوات اللعابين إلا الكبر والمزهر والدف، وفى الكبر (بعض) ما فية، والدف أخف من المزمر. وينهى الإمام عن اللعب بهم إلا فى العرس، فقد استخف ذلك فية لأشهارة ونهية عن ذلك فى غيرة، ويعاقب علية إلا الجوارى العواتق فى بيوتهن، فيكون ذلك لهن مثل ما هوفى العرس، ما لم يكن مع ذلك سواة من الملاهى الملهية فلا يجوز ذلك. وقال الحسن: إذا كان فى الوليمة برابط فلا دعوة لهم ولا نعمة عين. قال مالك والأوزاغى: إذا كان فيها لهو فارجع عنهم. ورجع ابن مسعود عن مثل ذلك وقال: قال النبى صلى اللة علية وسلم: من كثر سواد قوم كان منهم ومن رضى عمل قوم كان شريكهم فى عملهم وخرج أبو وائل لما رأى اللعابين" اهـ

وقال ابن أبي زيد، في باب جامع في المساجد وفيه شيء من ذكر الشعر، ما نصه:

"قال ابن حبيب: وإنما يكره من الشعر في المسجد وغيره مثل ما فيه الغناء والهجاء والباطل، ولا بأس بغير ذلك منه في المسجد وغيره، وقد أنشد حسان النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد، ورأيت ابن الماجشون مع محمد بن عبد السلام ينشدان فيه الشعر، ويذكران أيام العرب، وقد كان اليربوعي والضحاك بن عثمان ينشدان فيه مالكا، ويحدثانه بأيام العرب، فيصغي إليهما". اهـ

وقال ابن أبي زيد، في باب شهادة أهل الأهواء، ما نصه:

"قال محمد بن عبد الحكم في اللاعب بالشطرنج: وإن كان يكثر ذلك حتى يشغله عن الصلوات في جماعة ويكثر ذلك، طرحت شهادته وإلا جازت، وأما النرد فلا نعلم من يلعب بها في وقتنا هذا إلا أهل السفه، ومن يترك المروءة، والمروءة من الدين فلا تقبل شهادته، ومن سمع ضرب العيدان وحضرها وإن لم يكن معه نبيذ [لم تجز شهادته إلا أن يحضرها في عرس أو صنيع فلا أبلغ بمطرح شهادته إذا لم يكن معه نبيذ يسكر] وليس الصنيع كغيره، وغيره ترد شهادته في الصنيع وغيره وإن كان مكروها على كل حال، ومن سمع رجلا يغني لم أرد بذلك شهادته إلا أن يكون مدمنا فيكون تاركا للمروءة وفعل أهل الدين، تترك بذلك شهادته، وإن كان معه شيء من الملاهي مثل الطبل والزمر ونحوه، وكان في غير صنيع، ردت بذلك شهادة من حضر، يريد: مختارا للحضور، ولا تجوز شهادة النوائح ولا من يغني بالجعل، ولا بالملاهي كلها بأجرة، وإن كان ذلك له صنعة يعرف بها ويدعى إليها فلا يجوز شهادته، وإن كان لا يأخذ على ذلك جعلا، وأكره قراءة القرآن بالألحان حتى يشبه الغناء. وأرد شهادة من فعل ذلك. قال ابن القرظى: وقد أختلف في رد شهادته، وإن كان الشاعر يقول السفه لم تجر شهادته، وأما إن وصف في شعره الخمر، أو وصف النساء بما يجوز له، لم ترد شهادته إن كان عدلا، وقد وصف حسان بن ثابت وغيره من الصحاب بمثل هذا في أشعارهم، وإن كان هذا مع لجاحه جهلا فلا تجوز شهادته". اهـ

- مذهب الإمام الشافعي

قال الشافعي، في الأم باب ما يجوز من الوصية في حال وما لا يجوز في أخرى، ما نصّه:

"ولو قال: أعطوه طبلا من طبولي وله الطبل الذي يضرب به للحرب والطبل الذي يضرب به للهو فإن كان الطبل الذي يضرب به للهو يصلح لشيء غير اللهو قيل: للورثة أعطوه أي الطبلين شئتم؛ لأن كلا يقع عليه اسم طبل، ولو لم يكن له إلا أحد الصنفين، لم يكن لهم أن يعطوه من الآخر وهكذا لو قال: أعطوه طبلا من مالي، ولا طبل له ابتاع له الورثة أي الطبلين شاءوا بما يجوز له فيه، وإن ابتاعوا له الطبل الذي يضرب به للحرب فمن أي عود، أو صفر شاءوا ابتاعوه ويبتاعونه وعليه أي جلد شاءوا مما يصلح على الطبول فإن أخذه بجلدة لا تعمل على الطبول لم يجز ذلك حتى يأخذوه بجلدة يتخذ مثلها على الطبول، وإن كانت أدنى من ذلك فإن اشترى له الطبل الذي يضرب به فكان يصلح لغير الضرب واشترى له طبلا فإن كان الجلدان اللذان يجعلان عليهما يصلحان لغير الضرب أخذ بجلدته، وإن كانا لا يصلحان لغير الضرب أخذ الطبلين بغير جلدين، وإن كان يقع على طبل الحرب اسم طبل بغير جلدة أخذته الورثة إن شاءوا بلا جلد، وإن كان الطبل الذي يضرب به لا يصلح إلا للضرب لم يكن للورثة أن يعطوه طبلا إلا طبلا للحرب كما لو كان أوصى له بأي دواب الأرض شاء الورثة لم يكن لهم أن يعطوه خنزيرا. ولو قال: أعطوه كبرا كان الكبر الذي يضرب به دون ما سواه من الطبول ودون الكبر الذي يتخذه النساء في رءوسهن؛ لأنهن إنما سمين ذلك كبرا تشبيها بهذا وكان القول فيه كما وصفت إن صلح لغير الضرب جازت الوصية، وإن لم يصلح إلا للضرب لم تجز عندي، ولو قال: أعطوه عودا من عيداني وله عيدان يضرب بها وعيدان قسي وعصي وغيرها فالعود إذا وجه به المتكلم للعود الذي يضرب به دون ما سواه مما يقع عليه اسم عود فإن كان العود يصلح لغير الضرب جازت الوصية، ولم يكن عليه إلا أقل ما يقع عليه اسم عود وأصغره بلا وتر، وإن كان لا يصلح إلا للضرب بطلت عندي الوصية وهكذا القول في المزامير كلها". اهـ

وقال الشافعي في الأم باب ما تجوز به شهادة أهل الأهواء، ما نصّه:

"(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): في الرجل يغني فيتخذ الغناء صناعته يؤتى عليه ويأتي له، ويكون منسوبا إليه مشهورا به معروفا، والمرأة، لا تجوز شهادة واحد منهما؛ وذلك أنه من اللهو المكروه الذي يشبه الباطل، وأن من صنع هذا كان منسوبا إلى السفه وسقاطة المروءة، ومن رضي بهذا لنفسه كان مستخفا، وإن لم يكن محرما بين التحريم، ولو كان لا ينسب نفسه إليه، وكان إنما يعرف بأنه يطرب في الحال فيترنم فيها، ولا يأتي لذلك، ولا يؤتى عليه، ولا يرضى به لم يسقط هذا شهادته، وكذلك المرأة (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): في الرجل يتخذ الغلام والجارية المغنيين وكان يجمع عليهما، ويغشى لذلك فهذا سفه ترد به شهادته، وهو في الجارية أكثر من قبل أن فيه سفها ودياثة، وإن كان لا يجمع عليهما ولا يغشى لهما كرهت ذلك له، ولم يكن فيه ما ترد به شهادته (قال): وهكذا الرجل يغشى بيوت الغناء، ويغشاه المغنون إن كان لذلك مدمنا، وكان لذلك مستعلنا عليه مشهودا عليه فهي بمنزلة سفه ترد بها شهادته. وإن كان ذلك يقل منه لم ترد به شهادته لما وصفت من أن ذلك ليس بحرام بين. فأما استماع الحداء ونشيد الأعراب فلا بأس به قل أو كثر، وكذلك استماع الشعر أخبرنا ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة «عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال أردفني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء؟ قلت: نعم قال: هيه فأنشدته بيتا. فقال: هيه فأنشدته حتى بلغت مائة بيت». (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): وسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحداء، والرجز، وأمر ابن رواحة في سفره فقال حرك القوم فاندفع يرتجز «، وأدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركبا من بني تميم معهم حاد فأمرهم أن يحدوا، وقال إن حادينا وني من آخر الليل قالوا يا رسول الله نحن أول العرب حداء بالإبل قال وكيف ذلك؟ قالوا كانت العرب يغير بعضها على بعض فأغار رجل منا فاستاق إبلا فتبددت فغضب على غلامه فضربه بالعصا فأصاب يده فقال الغلام: وايداه، وايداه قال فجعلت الإبل تجتمع قال فقال هكذا فافعل قال والنبي - صلى الله عليه وسلم - يضحك فقال ممن أنتم؟ قالوا نحن من مضر فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونحن من مضر» فانتسب تلك الليلة حتى بلغ في النسبة إلى مضر (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): فالحداء مثل الكلام، والحديث المحسن باللفظ، وإذا كان هذا هكذا في الشعر كان تحسين الصوت بذكر الله والقرآن أولى أن يكون محبوبا فقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما أذن الله لشيء أذنه لنبي حسن الترنم بالقرآن» وأنه «سمع عبد الله بن قيس يقرأ فقال لقد أوتي هذا من مزامير آل داود»". اهـ

- مذهب الإمام أحمد بن حنبل

قال في الجامع لعلوم الإمام أحمد، ما نصّه:

جاء في ذكر الغناء وإنكاره:

"قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل له بنات يريد أن يبيع داره ويشتري المغنيات، لابنه أن يمنعه؟ قال: أرى أن يمنعه، ويحجر عليه. "الورع" قال حرب: وسمعت أحمد يستحب ضرب الدف والصوت في الملاك. قيل: الصوت ما هو؟ فقال: الصوت أن يحدث به ويتكلم به، ويظهر ويبسم، وقال: لا أقول كما يقول قوم. قال: وأهل المدينة يسهلون فيه -يعني: الغناء. "مسائل حرب" قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الغناءِ؟ فقال: الغناءُ ينبتُ النفاق في القلب، لا يعجبني."مسائل عبد اللَّه" و"العلل" رواية عبد اللَّه قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: لو أن رجلًا عمل بكل رُخصة: بقول أهل الكوفة في النبيذ، وأهل المدينة في السماع -يعني: الغناءَ- وأهل مكة في المتعة -أو كما قال أبي- كان به فاسقًا. "مسائل عبد اللَّه" و"العلل" رواية عبدالله. قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع قال: سألت مالك بن أنس عما يترخص فيه أهل المدينة من الغناءِ، فقال: إنما يفعله عندنا الفسَّاق."العلل" رواية عبد اللَّه قال الخلال: قال أبو عبد الرحمن: ووجدت في كتاب أبي: ثنا أبو معاوية الغلابي قال: حدثني خالد بن الحارث قال: قال سليمان التَّيمي: لو أخذت برخصة كل عالم أو زلة كل عالم اجتمع فيك الشر كله. "الأمر بالمعروف" للخلال".

وجاء في باب ذكر المزمار: 

"قال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن عبد الحميد، حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسأله عن الرجل ينفخ في المزمار؟ فقال: أكرهه، ليس به عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديث زمَّارة الراعي فقلت: أليس هو منكرًا؟ فقال: سليمان بن موسى يرويه عن نافع، عن ابن عمر، ثم قال: أكرهه. "الأمر بالمعروف" للخلال. وسأله ابن الحكم عن النفخ في القصبة كالمزمار؟ قال: أكرهه. "الفروع" وفي ذكر غنائهم الذي كانوا يغنون قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة. وهشام، عن أبيه، عن عائشة، عن جوار يغنين. أيش هذا الغناء؟ قال: غناء الركب: أتيناكم. وقال: وأخبرني منصور بن جعفر حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن حديث هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة في لعب الحبشة في المسجد؟ فلم يجب عنه. "الأمر بالمعروف" للخلال".

وجاء في باب ذكر القصائد: 

"قال الخلال: أخبرنا إسماعيل بن إسحاق الثقفي أن أبا عبد اللَّه سئل عن إسماع القصائد، فقال: أكرهه. وقال: أخبرني محمد بن موسى قال: سمعت عبدان الحذَّاء قال: سمعت عبد الرحمن المتطبِّب قال: سألت أحمد بن حنبل قلت: ما تقول في أهل القصائد؟ قال: بدعة، لا يُجالسون. "الأمر بالمعروف" للخلال".

وجاء في ذكر التغبير: 

"قال أبو داود: سمحت رجلًا ضريرًا قال لأحمد: ما تقول في التغبير؟ فقال: لا يعجبني. "مسائل أبي داود" قال البغوي: وسئل أحمد -وأنا أسمع- عن التغبير؟ فقال: لا يعجبني. "مسائل البغوي". قال الخلال: حدثنا صالح بن علي الحلبي، عن ميمون بن مهران قال: سمعت أحمد بن حنبل وجعل الناس يسألونه عن التغبير وهو ساكت حتى دخل منزله. وقال: وأخبرني محمد بن علي والحسين بن عبد اللَّه أن محمد بن حرب حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن التغبير، فقال: كل شيءٍ محدث، كأنه كرهه. وقال: وأخبرني محمد بن علي أن أبا بكر الأثرم حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: التغبير هو محدثةٌ. وقال: وأخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه: ما ترى في التغبير أنه يرقق القلب؟ فقال: بدعة. وقال: أنا الحسين بن صالح العطار، حدثنا هارون بن يعقوب الهاشمي قال: سمعت أبي أنه سأل أبا عبد اللَّه عن التغبير؟ فقال: هو بدعة ومحدث. وقال: وأخبرني محمد بن علي السمسار، أن يعقوب بن بختان، أنه سأل أبا عبد اللَّه عن التغبير فكرهه، ونهى عن استماعه. قال الخلال: وأخبرني إسماعيل بن إسحاق الثقفي، أن أبا عبد اللَّه سئل عن استماع التغبير، فكرهه. "الأمر بالمعروف" للخلال . نقل إبراهيم بن عبد اللَّه القلانسي أن أحمد قال عن الصوفية: لا أعلم أقوامًا أفضل منهم، قيل: إنهم يستمعون ويتواجدون، قال: دعوهم يفرحون مع اللَّه ساعة، قيل: فمنهم من يموت ومنهم من يغشى عليه، فقال: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} [الزمر: ٤٧]. ونقل يوسف عنه: لا يستمعه. قيل: هو بدعة؟ قال: حسبك. "الفروع"".

قلت: وهذا يعني أن الغناء والمعازف، مكروه كراهة شديدة عند أئمة السنة الكبار، إلا في الأعراس والأعياد، فضلا عن أن يتخذ عبادة يُتقرَّب إلى الله تعالى به، فمن أجاز الغناء أو استحبه أو جعله دينا يتقرب لله به، فليس من هذه المذاهب الثلاث في شيء، وهذه المذاهب منه براء.